ابن الزيات
255
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
بنى شاس وبنى خلاص وبنى رصاص وبنى أراش وبنى البكاء والشيخ قمر الدولة والشيخ سالم المعروف بصاحب النوبة وهي الصف القبور القريبة إلى المحاريب وأما بنو خلاص فهم قريبون من الجهة الشرقية والمعروف منهم الآن الفقيه أبو إسحاق إبراهيم المعروف بابن خلاص الأنصاري كان من أكابر العلماء ذكره القرشي في طبقة الفقهاء وإلى جانبه قبر أبيه وولده يحكى ان رجلا سكن إلى جانب داره فسرقت داره فجمع أهل حارته وأتوا إلى الفقيه ابن خلاص وسألوه أن يدعو لهم فقال اللهم من كان بريئا فلا تسلط عليه الظالمين فأتوا بهم إلى صاحب الشرطة فأمر أن يعروا رجلا رجلا فجرّدوا أول رجل منهم وتقدّم اليه رجل ليضربه فمسكت يده ففعل الثاني كذلك حتى لم يبق منهم الا رجل واحد فقال أنا أخذتها فقيل له لم أقررت قبل الضرب فقال سمعت الفقيه ابن خلاص يقول اللهم من كان بريئا فلا تسلط عليه الظالمين وأنا غير برئ فخشيت من الضرب والتسليط وقد تبت إلى اللّه تعالى فأخذت الأمتعة وأطلق وتاب صاحب الشرطة خوف أن يكتب من الظالمين وبالتربة أيضا قبر قريب من الفقهاء بنى شاس مكتوب عليه قبر أبى محمد من أولاد بنت أبي العباس أحمد بن الخليفة المستضىء بأمر اللّه أمير المؤمنين أبى محمد الحسن بن الخليفة المستجير باللّه أمير المؤمنين وعليه بلاطة كدان وهذا النسب صحيح وبالتربة أيضا قبر الفقيه محمد المرابط كان فقيها اماما عالما وكان خياطا لا يأكل لاحد طعاما وكان إذا خاط لاحد ثوبا يقول له على شرط أن لا تعصى اللّه فيه فيعاهده على ذلك وكان كل من عصى اللّه وهو لابس ما يخيطه الشيخ يخنقه حتى يشرف على الموت وينوى التوبة وبها أيضا قبر عند رجلي الشيخ أبى الحسن ابن بنت أبي سعد به الفقيه أبو الثريا المقدّم ذكره كان من السادة العلماء وكان يقول لو اشتغلت عن اللّه ساعة ما هنا لي عيش ساعة من الدنيا وكان كثير الورع وهو مالكي المذهب وكل من بهذه المقبرة من بنى اللهيب وغيرهم مالكية وكان إذا تكلم في أحوال القوم يصدع القلوب فكان عالما ورعا زاهدا كثير المكاشفة يعرف الناس فلا يخفى عليه من يكون يعرف السنة وكان الناس يأتونه بالصدقة ليفرّقها على مستحقها من الفقراء فكان يقول للفقراء لا يأخذ أحد فوق كفايته وكفاية عائلته هذا اليوم فكل من أخذ أكثر من كفايته لا يستطيع أن يرفعه وان أخذ قوته رفعه وكان الوزراء يأتون اليه ويدفعون له الأموال فيتصدّق بها وبالمقبرة قبور السادة بنى الرصاص فمنهم الفقيه الامام العالم أبو البركات عبد المحسن بن كعب أوحد الفقهاء المدرّس بمدرسة المالكية جدّ هذا البيت العظيم الشان الجليل القدر قال محمد